قال الدكتور محمد مجاهد الزيات، الخبير الاستراتيجى والمستشار الأكاديمى للمركز المصرى للفكر والدراسات، إن فرض حصار بحرى على إيران يأتى فى إطار محاولة أمريكية لممارسة مزيد من الضغوط على طهران بهدف إعادتها إلى طاولة التفاوض، مشيرا إلى أن هذا التوجه يعكس سعيا لتكرار نموذج خنق الاقتصاد كما حدث فى حالات دولية سابقة مثل فنزويلا.وأوضح «الزيات»، في تصريح لـ «المصرى اليوم»، أن الطرح الأمريكى يقوم على منع السفن المتجهة إلى إيران أو الخارجة منها من عبور مضيق هرمز، طالما لا تلتزم طهران بمبدأ "المرور البريء" لكافة السفن، وهو ما يعنى عمليًا حرمان إيران من أحد أهم مصادر دعم اقتصادها، خاصة فى ظل اعتمادها الكبير على تصدير النفط وحركة الملاحة البحرية، لافتا إلى أن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب يراهن على أن هذا النوع من الضغوط الاقتصادية سيؤدى إلى تصاعد حالة الاستياء الداخلى، ومن ثم يدفع النظام الإيرانى إلى إبداء مرونة والعودة إلى المفاوضات.وأضاف أن هذا السيناريو، رغم ما يحمله من أدوات ضغط، يواجه تحديات معقدة، فى مقدمتها التهديدات الإيرانية المقابلة، حيث لوحت طهران بإمكانية استهداف موانئ أخرى فى منطقة الخليج، بما يفتح الباب أمام أزمة إقليمية واسعة لن تقتصر تداعياتها على إيران فقط، بل ستمتد إلى الاقتصاد العالمى بأسره، فى ظل حساسية منطقة الخليج كممر رئيسى للطاقة.وأشار «الزيات» إلى أن تنفيذ حصار بحرى فعال يطرح تساؤلات جوهرية حول قدرة الولايات المتحدة على ضمان حرية الملاحة لجميع السفن باستثناء الإيرانية، موضحا أن القطع البحرية التى قد تتولى فرض هذا الحصار يمكن أن تصبح أهدافا مباشرة لهجمات إيرانية، وهو ما قد يدفع الأمور نحو تصعيد عسكرى مفتوح، بدلا من إعادة إحياء مسار التفاوض.وشدد على أن مجرد الحديث عن تأمين الملاحة وفتح المضيق يصطدم بإشكالية فنية وأمنية شديدة التعقيد، تتمثل فى وجود ألغام بحرية وعدم توفر خرائط دقيقة تضمن العبور الآمن، لافتًا إلى أن القدرات الأمريكية فى مجال إزالة الألغام لا تزال محل شك، خاصة فى ظل الحاجة إلى دعم دولى من دول تمتلك كاسحات ألغام متطورة.وأوضح أن الدول الأوروبية، رغم امتلاك بعضها لهذه القدرات، لا تزال تتحدث عن أدوار دفاعية لتأمين الممرات البحرية، وليس الانخراط فى عمليات هجومية أو فرض حصار، فضلًا عن أن وصول هذه الكاسحات إلى منطقة العمليات قد يستغرق ما لا يقل عن شهر، وهو ما يمنح إيران مساحة زمنية للمناورة أو التصعيد.وأكد «الزيات» أن التقديرات الأمريكية الحالية تستند إلى تصورات غير دقيقة لطبيعة النظام الإيرانى وقدراته الاقتصادية، موضحًا أن واشنطن تراهن على أن الضغط على الحرس الثورى سيؤدى إلى تقويض نفوذه الاقتصادى وبالتالى السياسى، إلا أن هذا الطرح يتجاهل حقيقة أن الحرس الثورى متغلغل فى مختلف قطاعات الاقتصاد الإيرانى، ويمتلك شبكة واسعة من المصالح التى تجعل من الصعب عزله أو إضعافه عبر أدوات الضغط التقليدية.وأكد أن استمرار هذا النهج قد لا يؤدى إلى تحقيق الأهداف السياسية المرجوة، بل قد يفاقم من حدة التوتر فى المنطقة، ويدفع نحو سيناريوهات أكثر خطورة، تتراوح بين تصعيد عسكرى مباشر واضطراب واسع فى أسواق الطاقة العالمية، بما ينعكس سلبا على الاقتصاد الدولى ككل.وقالت القيادة المركزية الأمريكية، فى إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، إن الجيش الأمريكى سيفرض سيطرة بحرية فى خليج عُمان وبحر العرب شرقى مضيق هرمز، موضحة أن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذى ترفعه.وأشار الإشعار إلى أن السيطرة البحرية يبدأ سريانها الساعة 14:00 بتوقيت جرينتش، اليوم الاثنين.
خبير استراتيجي عن الحصار البحري الأمريكي لإيران: «محاولة لإعادة طهران إلى التفاوض»
- منذ 10 ساعات
المصرى اليوم
Loading image...






