فتح الإعلامي عمرو أديب، خلال برنامجه «الحكاية»، ملف الوضع الاقتصادي في مصر ومدى انعكاس مؤشرات النمو التي تعلنها الحكومة على حياة المواطنين، في حوار مع الخبير الاقتصادي محمد فؤاد، تطرق إلى دور الدولة في النشاط الاقتصادي، ومنافسة القطاع الخاص، وأعباء الدين وكفاءة الإنفاق الحكومي.
وخلال الحوار، طرح أديب السؤال الذي يشغل المواطن بصورة مباشرة ، ما الذي سيعود عليه من خروج الدولة من بعض الأنشطة الاقتصادية؟ وهل يشعر المواطن بالفعل بنتائج الإصلاحات ومعدلات النمو التي تتحدث عنها الحكومة؟
فؤاد: خروج الدولة لا يعني مكسبًا فوريًا للمواطن
وأوضح محمد فؤاد أن خروج الدولة من بعض الأنشطة الاقتصادية لا يترجم بالضرورة إلى منفعة فورية يشعر بها المواطن في اليوم التالي، مؤكدًا أن القضية تتعلق ببناء اقتصاد أكثر كفاءة على المدى الأوسع.
وقال إن تقليص وجود الدولة في بعض الأنشطة يتيح مساحة أكبر أمام القطاع الخاص لممارسة النشاط الاقتصادي بصورة أكثر كفاءة، كما يساعد على تحسين البيئة التنافسية داخل السوق.
وأشار إلى أن دخول الدولة في قطاعات اقتصادية بعينها يجعل منافستها بالنسبة للقطاع الخاص صعبة للغاية، بسبب اختلاف المزايا والتكاليف المتاحة لكل طرف.
وضرب الحوار مثالًا بمحطات الوقود وانتشار الشركات المرتبطة بالدولة في هذا القطاع، متسائلًا عن الأثر الذي يمكن أن يحدث حال خروج الدولة من مثل هذه الأنشطة وإفساح مساحة أكبر للاستثمار الخاص.
منافسة غير متكافئة مع القطاع الخاص
ولفت فؤاد إلى أن جزءًا من الإشكالية الاقتصادية يتعلق بوجود أنشطة وكيانات لا تعمل بمستوى الكفاءة والإنتاجية نفسه الذي يمكن أن يحققه القطاع الخاص، إلى جانب اختلاف الأعباء والظروف الضريبية والتشغيلية بين أطراف السوق.
وشدد على أهمية «تسوية أرض الملعب» بين الدولة والقطاع الخاص، بما يسمح بمنافسة عادلة ويشجع المستثمرين على ضخ أموالهم والتوسع في النشاط الاقتصادي.
وأكد أن هذه المشكلة ليست خافية على متخذي القرار، وإنما هي قضية معروفة وتحتاج إلى رؤية واضحة وجادة للتعامل معها.
عمرو أديب: نريد أرقامًا والتزامات يمكن محاسبتها
وطالب عمرو أديب بأن تشهد المرحلة المقبلة إعلان رؤية أكثر تحديدًا بشأن الاقتصاد ودور الدولة، تتضمن أرقامًا واضحة والتزامات قابلة للقياس والمراجعة سنويًا.
وأشار إلى أن الحديث عن الإنجازات وحده لم يعد كافيًا، وأن المطلوب هو تحديد أين يقف الاقتصاد الآن، وإلى أين تريد الدولة الوصول، وما الخطوات التي ستتخذها لتحقيق ذلك.
وانتقل الخبير الإقتصادى محمد فؤاد ،إلى واحدة من أبرز نقاط الحوار، وهي وجود فجوة بين الصورة التي يقدمها الخطاب الحكومي عن الاقتصاد وبين الواقع الذي يشعر به المواطن.
«المواطن يبص في محفظته مش بيحس بالـ5.1%»
وتوقف الحوار أمام إعلان معدل نمو اقتصادي يبلغ 5.1%، إذ أكد فؤاد أن المشكلة ليست بالضرورة في صحة الرقم، وإنما في عدم شعور المواطن بأثره المباشر على مستوى معيشته.
وقال إن المواطن عندما يسمع عن ارتفاع معدل النمو ثم ينظر إلى محفظته ومصروفاته اليومية، قد لا يجد انعكاسًا واضحًا لهذا التحسن.
وأوضح أن هناك حالة من الانفصال بين ما يشعر به المواطن وما تقوله الحكومة عن المؤشرات الاقتصادية، مشددًا على أن ذلك لا يعني إنكار الإنجازات أو التشكيك في الأرقام الرسمية، وإنما ضرورة فهم لماذا لا تصل نتائج التحسن الاقتصادي إلى المواطن بالدرجة التي تجعله يشعر بها.
الغلاء عالمي.. لكن الضغوط على المواطن المصري مختلفة
وتطرق الحوار إلى المقارنة بين ارتفاع الأسعار في مصر وموجات الغلاء التي شهدتها دول أخرى، بما فيها الولايات المتحدة وأوروبا، سواء في أسعار الغذاء أو الوقود أو تكلفة المعيشة.
لكن فؤاد أشار إلى أن المقارنة لا ينبغي أن تتوقف عند ارتفاع الأسعار فقط، لأن المواطن المصري يتحمل ضغوطًا أخرى مرتبطة بطبيعة الاقتصاد وحجم الأعباء المالية الواقعة على الموازنة العامة.
وأكد أن المطلوب ليس أن تكون مصر بمعزل عن الأزمات الاقتصادية العالمية، وإنما أن يعكس الخطاب الرسمي بصورة أكبر طبيعة الضغوط التي يتحملها المواطن محليًا.
ليس معدل النمو فقط.. ولكن «جودة النمو»
وشدد الحوار على أن الخطاب الاقتصادي الرسمي يحتاج إلى تجاوز التركيز على رقم النمو وحده، والاهتمام بصورة أكبر بـ«جودة النمو» ومدى انعكاسه على مستوى المعيشة والخدمات وفرص العمل.
فارتفاع الناتج المحلي أو تسجيل معدل نمو قوي لا يكفي وحده للحكم على تحسن حياة المواطنين، إذا لم يصاحبه تحسن ملموس في قدرتهم الشرائية ومستوى الخدمات العامة التي يحصلون عليها.
خدمة الدين تضغط على الصحة والتعليم
وتناول أديب خلال الحوار حجم الضغوط التي تفرضها خدمة الدين والفوائد على الموازنة العامة، وما يترتب عليها من تضييق الحيز المالي المتاح أمام الحكومة للإنفاق على القطاعات التي تمس حياة المواطنين بصورة مباشرة.
وأشار إلى أن توجيه جانب كبير من موارد الدولة لخدمة أعباء الدين يعني في المقابل موارد أقل يمكن توجيهها إلى الصحة والتعليم وغيرها من الخدمات الأساسية.
كما لفت الحوار إلى أن القضية لا تتعلق فقط بحجم الإنفاق الحكومي، ولكن أيضًا بكفاءته ومدى قدرة كل جنيه تنفقه الدولة على تحقيق عائد حقيقي للمواطن.
الفجوة بين «الرقم» و«الجيب»
ويكشف الحوار بين عمرو أديب ومحمد فؤاد عن جوهر التحدي الذي يواجه الخطاب الاقتصادي خلال المرحلة الحالية؛ فالمواطن لا يقيس أداء الاقتصاد بمعدل النمو وحده، وإنما بما يتبقى في محفظته بعد دفع فاتورة الغذاء والسكن والمواصلات والخدمات.
وبينما تشير الأرقام إلى تحسن بعض المؤشرات، يبقى التحدي الأكبر هو تحويل هذا التحسن إلى أثر ملموس يشعر به المواطن، بالتوازي مع زيادة كفاءة الإنفاق، وإفساح المجال أمام القطاع الخاص، وتحقيق منافسة أكثر عدالة داخل السوق.
وهنا يصبح السؤال الذي طرحه الحوار أكثر أهمية من رقم النمو نفسه: إذا كان الاقتصاد ينمو.. فمتى يشعر المواطن بهذا النمو في جيبه؟
وخلال الحوار، طرح أديب السؤال الذي يشغل المواطن بصورة مباشرة ، ما الذي سيعود عليه من خروج الدولة من بعض الأنشطة الاقتصادية؟ وهل يشعر المواطن بالفعل بنتائج الإصلاحات ومعدلات النمو التي تتحدث عنها الحكومة؟
فؤاد: خروج الدولة لا يعني مكسبًا فوريًا للمواطن
وأوضح محمد فؤاد أن خروج الدولة من بعض الأنشطة الاقتصادية لا يترجم بالضرورة إلى منفعة فورية يشعر بها المواطن في اليوم التالي، مؤكدًا أن القضية تتعلق ببناء اقتصاد أكثر كفاءة على المدى الأوسع.
وقال إن تقليص وجود الدولة في بعض الأنشطة يتيح مساحة أكبر أمام القطاع الخاص لممارسة النشاط الاقتصادي بصورة أكثر كفاءة، كما يساعد على تحسين البيئة التنافسية داخل السوق.
وأشار إلى أن دخول الدولة في قطاعات اقتصادية بعينها يجعل منافستها بالنسبة للقطاع الخاص صعبة للغاية، بسبب اختلاف المزايا والتكاليف المتاحة لكل طرف.
وضرب الحوار مثالًا بمحطات الوقود وانتشار الشركات المرتبطة بالدولة في هذا القطاع، متسائلًا عن الأثر الذي يمكن أن يحدث حال خروج الدولة من مثل هذه الأنشطة وإفساح مساحة أكبر للاستثمار الخاص.
منافسة غير متكافئة مع القطاع الخاص
ولفت فؤاد إلى أن جزءًا من الإشكالية الاقتصادية يتعلق بوجود أنشطة وكيانات لا تعمل بمستوى الكفاءة والإنتاجية نفسه الذي يمكن أن يحققه القطاع الخاص، إلى جانب اختلاف الأعباء والظروف الضريبية والتشغيلية بين أطراف السوق.
وشدد على أهمية «تسوية أرض الملعب» بين الدولة والقطاع الخاص، بما يسمح بمنافسة عادلة ويشجع المستثمرين على ضخ أموالهم والتوسع في النشاط الاقتصادي.
وأكد أن هذه المشكلة ليست خافية على متخذي القرار، وإنما هي قضية معروفة وتحتاج إلى رؤية واضحة وجادة للتعامل معها.
عمرو أديب: نريد أرقامًا والتزامات يمكن محاسبتها
وطالب عمرو أديب بأن تشهد المرحلة المقبلة إعلان رؤية أكثر تحديدًا بشأن الاقتصاد ودور الدولة، تتضمن أرقامًا واضحة والتزامات قابلة للقياس والمراجعة سنويًا.
وأشار إلى أن الحديث عن الإنجازات وحده لم يعد كافيًا، وأن المطلوب هو تحديد أين يقف الاقتصاد الآن، وإلى أين تريد الدولة الوصول، وما الخطوات التي ستتخذها لتحقيق ذلك.
وانتقل الخبير الإقتصادى محمد فؤاد ،إلى واحدة من أبرز نقاط الحوار، وهي وجود فجوة بين الصورة التي يقدمها الخطاب الحكومي عن الاقتصاد وبين الواقع الذي يشعر به المواطن.
«المواطن يبص في محفظته مش بيحس بالـ5.1%»
وتوقف الحوار أمام إعلان معدل نمو اقتصادي يبلغ 5.1%، إذ أكد فؤاد أن المشكلة ليست بالضرورة في صحة الرقم، وإنما في عدم شعور المواطن بأثره المباشر على مستوى معيشته.
وقال إن المواطن عندما يسمع عن ارتفاع معدل النمو ثم ينظر إلى محفظته ومصروفاته اليومية، قد لا يجد انعكاسًا واضحًا لهذا التحسن.
وأوضح أن هناك حالة من الانفصال بين ما يشعر به المواطن وما تقوله الحكومة عن المؤشرات الاقتصادية، مشددًا على أن ذلك لا يعني إنكار الإنجازات أو التشكيك في الأرقام الرسمية، وإنما ضرورة فهم لماذا لا تصل نتائج التحسن الاقتصادي إلى المواطن بالدرجة التي تجعله يشعر بها.
الغلاء عالمي.. لكن الضغوط على المواطن المصري مختلفة
وتطرق الحوار إلى المقارنة بين ارتفاع الأسعار في مصر وموجات الغلاء التي شهدتها دول أخرى، بما فيها الولايات المتحدة وأوروبا، سواء في أسعار الغذاء أو الوقود أو تكلفة المعيشة.
لكن فؤاد أشار إلى أن المقارنة لا ينبغي أن تتوقف عند ارتفاع الأسعار فقط، لأن المواطن المصري يتحمل ضغوطًا أخرى مرتبطة بطبيعة الاقتصاد وحجم الأعباء المالية الواقعة على الموازنة العامة.
وأكد أن المطلوب ليس أن تكون مصر بمعزل عن الأزمات الاقتصادية العالمية، وإنما أن يعكس الخطاب الرسمي بصورة أكبر طبيعة الضغوط التي يتحملها المواطن محليًا.
ليس معدل النمو فقط.. ولكن «جودة النمو»
وشدد الحوار على أن الخطاب الاقتصادي الرسمي يحتاج إلى تجاوز التركيز على رقم النمو وحده، والاهتمام بصورة أكبر بـ«جودة النمو» ومدى انعكاسه على مستوى المعيشة والخدمات وفرص العمل.
فارتفاع الناتج المحلي أو تسجيل معدل نمو قوي لا يكفي وحده للحكم على تحسن حياة المواطنين، إذا لم يصاحبه تحسن ملموس في قدرتهم الشرائية ومستوى الخدمات العامة التي يحصلون عليها.
خدمة الدين تضغط على الصحة والتعليم
وتناول أديب خلال الحوار حجم الضغوط التي تفرضها خدمة الدين والفوائد على الموازنة العامة، وما يترتب عليها من تضييق الحيز المالي المتاح أمام الحكومة للإنفاق على القطاعات التي تمس حياة المواطنين بصورة مباشرة.
وأشار إلى أن توجيه جانب كبير من موارد الدولة لخدمة أعباء الدين يعني في المقابل موارد أقل يمكن توجيهها إلى الصحة والتعليم وغيرها من الخدمات الأساسية.
كما لفت الحوار إلى أن القضية لا تتعلق فقط بحجم الإنفاق الحكومي، ولكن أيضًا بكفاءته ومدى قدرة كل جنيه تنفقه الدولة على تحقيق عائد حقيقي للمواطن.
الفجوة بين «الرقم» و«الجيب»
ويكشف الحوار بين عمرو أديب ومحمد فؤاد عن جوهر التحدي الذي يواجه الخطاب الاقتصادي خلال المرحلة الحالية؛ فالمواطن لا يقيس أداء الاقتصاد بمعدل النمو وحده، وإنما بما يتبقى في محفظته بعد دفع فاتورة الغذاء والسكن والمواصلات والخدمات.
وبينما تشير الأرقام إلى تحسن بعض المؤشرات، يبقى التحدي الأكبر هو تحويل هذا التحسن إلى أثر ملموس يشعر به المواطن، بالتوازي مع زيادة كفاءة الإنفاق، وإفساح المجال أمام القطاع الخاص، وتحقيق منافسة أكثر عدالة داخل السوق.
وهنا يصبح السؤال الذي طرحه الحوار أكثر أهمية من رقم النمو نفسه: إذا كان الاقتصاد ينمو.. فمتى يشعر المواطن بهذا النمو في جيبه؟








