تنام أقل من 7 ساعات؟.. ما يحدث لضغط دمك قد يفاجئك

Loading images...
يعد الحرص على الحصول على نوم جيد أمراً هاماً لاستعادة النشاط والتركيز، إذ يساعد في منح القلب والأوعية الدموية فرصة للتعافي من ضغوط اليوم. فعندما تنام، ينخفض ضغط الدم ومعدل ضربات القلب بصورة طبيعية، خصوصًا خلال مراحل النوم العميق.
لكن الحرمان المتكرر من النوم قد يعطّل هذه العملية، ويبقي الجسم في حالة من التأهب، ما قد يؤثر في مستويات ضغط الدم على المدى الطويل. ويحتاج معظم البالغين إلى 7 إلى 9 ساعات من النوم كل ليلة لدعم صحتهم العامة وصحة القلب.

ويوضح تقرير نشره موقع "Eating Well" كيف تؤثر قلة النوم في ضغط الدم.

إبقاء الجسم في حالة توتر
عندما لا تحصل على قسط كافٍ من النوم، قد لا يتمكن الجهاز العصبي من الانتقال بصورة كاملة إلى حالة الراحة والتعافي. وقد يؤدي ذلك إلى استمرار نشاط الجهاز العصبي الودّي، المسؤول عن استجابة الجسم للتوتر، وزيادة إفراز هرمونات مثل الأدرينالين والكورتيزول.
وتوضح سيرينا برات، اختصاصية التغذية المسجّلة والمتخصصة في صحة القلب والأيض، أن النوم من العوامل المهمة في تنظيم ضغط الدم، وأن نقصه قد يمنع الجسم من الاسترخاء بصورة كافية، ما يساهم في بقاء الضغط مرتفعًا حتى أثناء الراحة.
التأثير في توازن السوائل
قد يؤثر سوء النوم في الأنظمة الهرمونية التي تنظم ضغط الدم وتوازن السوائل، ومنها منظومة "الرينين–أنجيوتنسين–ألدوستيرون"، التي تؤدي دورًا في تنظيم ضغط الدم ووظائف الكلى.
وإذا اختل تنظيم هذه المنظومة، فقد يحتفظ الجسم بمزيد من الصوديوم والماء، ما يزيد حجم السوائل في الدورة الدموية ويُصعّب التحكم في ضغط الدم. لكن حجم هذا التأثير يختلف من شخص إلى آخر، ولا يمكن اعتبار احتباس السوائل نتيجة حتمية لقلة النوم.
إرباك الساعة البيولوجية
يتبع ضغط الدم إيقاعًا يوميًا؛ إذ ينخفض عادة خلال النوم، ثم يرتفع تدريجيًا مع الاستيقاظ. وقد يؤدي عدم انتظام مواعيد النوم والاستيقاظ إلى إرباك هذا الإيقاع، خصوصًا عند التبديل المتكرر بين مواعيد النوم خلال أيام العمل والعطلات.
ويُعرف الاختلاف الكبير في مواعيد النوم بين أيام الأسبوع والعطلات أحيانًا باسم "اضطراب التوقيت الاجتماعي"، وقد يرتبط باضطرابات النوم وصحة القلب والأيض.
التأثير في سكر الدم والالتهاب
لا تتعلق المشكلة بعدد ساعات النوم وحده، بل بجودته أيضًا. فالنوم المتقطع أو غير المريح قد يؤثر في حساسية الجسم للإنسولين، ويرتبط بزيادة مؤشرات الالتهاب واضطراب الشهية.
وقد يدفع الإرهاق بعض الأشخاص إلى تناول مزيد من الأطعمة الغنية بالملح والسكر، أو تقليل نشاطهم البدني، وهي عوامل قد تزيد صعوبة التحكم في ضغط الدم على المدى الطويل.
عادات تساعد على تحسين النوم
التزم بمواعيد ثابتة للنوم، حاول النوم والاستيقاظ في أوقات متقاربة يوميًا، بما في ذلك العطلات، للمساعدة على تنظيم الساعة البيولوجية.
ولا تغفل الكافين، إذ قد يؤثر الكافيين في القدرة على النوم . لذلك، يُفضّل تجنب الكافيين خلال الساعات السابقة للنوم، ويتعين عليك أيضاً. تناول العشاء قبل موعد النوم. قد يساعد ترك ساعتين إلى ثلاث ساعات بين العشاء والاستلقاء على تقليل الارتجاع والانزعاج الهضمي. كما يُفضّل الحد من الأطعمة شديدة الملوحة، خصوصًا لمن يعانون ارتفاع ضغط الدم.
واحرص، أيضا، على التعرّض للضوء الطبيعي صباحًا. إذ يساعد ضوء النهار على تنظيم الساعة البيولوجية، ما قد يسهل النوم في موعد مناسب ليلًا.، وأنشئ روتينًا هادئًا قبل النوم مثل القراءة أو الاستحمام الدافئ أو تمارين التنفس والاسترخاء، مع تقليل استخدام الهاتف والشاشات قبل النوم.
متى ينبغي استشارة الطبيب؟
يُعد النوم الكافي جزءًا مهمًا من نمط الحياة الداعم لصحة القلب، لكنه لا يغني عن علاج ارتفاع ضغط الدم أو متابعة قراءاته بانتظام.
وإذا استمر ارتفاع الضغط، أو كنت تعاني شخيرًا مرتفعًا أو انقطاعًا ملحوظًا في التنفس أثناء النوم أو إرهاقًا شديدًا عند الاستيقاظ، فمن الأفضل استشارة الطبيب؛ فقد تكون هناك مشكلة مثل انقطاع النفس الانسدادي النومي تحتاج إلى التشخيص والعلاج.
لذا، فإن النوم ليس مجرد وقت للراحة، بل عنصر أساسي في تنظيم وظائف الجسم. وقد يساعد الالتزام بمواعيد نوم منتظمة وتحسين جودته على دعم ضغط دم صحي، إلى جانب الغذاء المتوازن والنشاط البدني والعلاج الطبي عند الحاجة.