5 أنماط للكبد الدهني.. ومخاطر صحية متفاوتة

Loading images...
يصيب مرض الكبد الدهني المرتبط بالخلل الاستقلابي (MASLD)، المعروف سابقًا باسم مرض الكبد الدهني غير الكحولي، نحو 30% من سكان العالم. ورغم أن تراكم الدهون في الكبد قد لا يسبب أعراضًا أو أضرارًا فورية، فإنه قد يتطور لدى بعض المرضى إلى تليف الكبد وتشمّعه، فضلًا عن زيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية واضطرابات الكلى.
لكن دراسة جديدة بقيادة باحثين من "مايو كلينك" الأميركية، نُشرت في دورية "Nature Communications"، تشير إلى أن المرض قد لا يمثل حالة واحدة متجانسة، بل يضم خمسة أنماط فرعية تختلف في خصائصها البيولوجية ومخاطرها الصحية.
وقد يتيح هذا التصنيف للأطباء مستقبلًا تقييم المخاطر بصورة أدق، وتحديد المرضى الأكثر عرضة لمضاعفات معينة، بما يساعد على تطوير استراتيجيات علاجية أكثر تخصيصًا.
كيف حدد العلماء الأنماط الخمسة؟
حلل الباحثون البيانات الطبية لـ 1532 مريضًا، ثم اختبروا النتائج لدى مجموعة إضافية تضم 3070 مريضًا، ليصل إجمالي المشاركين إلى أكثر من 4600 شخص.

واستخدم الفريق نماذج حاسوبية لرصد الأنماط المشتركة بين المرضى، مستعينًا ببيانات شملت الجنس ومؤشر كتلة الجسم ومؤشرات الدم المرتبطة بتلف الكبد، إلى جانب حالات صحية مصاحبة مثل ارتفاع ضغط الدم والسمنة وارتفاع الكوليسترول.
وأسفر التحليل عن خمسة أنماط فرعية، رُمز إليها من C1 إلى C5. ثم تابع الباحثون المرضى لمدة وصلت إلى 10 سنوات، لدراسة ارتباط هذه الأنماط بالمضاعفات الصحية اللاحقة.
خمسة أنماط
أظهرت النتائج اختلافات لافتة بين المجموعات. فالمجموعة C1، التي تمثل نحو 30% من المشاركين، ضمت مرضى أكبر سنًا لا يعانون السمنة، وسُجلت لديهم معدلات مرتفعة نسبيًا من سرطان الكبد والحاجة إلى زراعته.
أما المجموعة C5، التي شكلت نحو 9% من المشاركين، فبرز فيها الدور الوراثي بصورة أكبر، سواء في الاستعداد للإصابة بالمرض أو في مخاطر تطور مضاعفاته.
مستويات متفاوتة من مخاطر الإصابة
ولم تقتصر الاختلافات على هاتين المجموعتين، إذ ارتبطت الأنماط الخمسة بمستويات متفاوتة من مخاطر الإصابة بأمراض القلب وفشل الكبد والسرطان والحاجة إلى زراعة الكبد.
ورصد الباحثون أيضًا ارتباطات بين بعض الأنماط وحالات مثل الاكتئاب وانقطاع التنفس أثناء النوم، وهي نتائج قد تساعد على توجيه أبحاث مستقبلية بشأن العلاقة بين الكبد والصحة العامة.
هل يقود الاكتشاف إلى علاجات أكثر تخصيصًا؟
يرى الباحثون أن تقسيم المرض إلى مجموعات أكثر تجانسًا قد يساعد على فهم أسباب اختلاف تطوره من شخص إلى آخر، بدلًا من التعامل مع جميع المرضى وفق تصور موحد للمخاطر.
لكن النتائج لا تعني حتى الآن وجود خمسة علاجات منفصلة أو أن التصنيف أصبح جاهزًا للاستخدام الروتيني؛ إذ لا تزال الأنماط بحاجة إلى اختبارات إضافية في مجموعات أكبر وأكثر تنوعًا، فضلًا عن دراسة كيفية استجابة كل مجموعة للعلاجات المختلفة.
الأكثر عرضة للمضاعفات
ويأمل فريق "مايو كلينك" أن يسهم دمج البيانات الجينية بالمعلومات السريرية في تحسين القدرة على توقع مسار المرض وتحديد المرضى الأكثر عرضة للمضاعفات قبل ظهورها.
وبذلك، تقدم الدراسة خطوة نحو فهم أكثر دقة للكبد الدهني، وقد تمهد مستقبلًا لانتقال الرعاية من نهج موحد إلى تقييم وعلاج يأخذان في الحسبان الاختلافات البيولوجية بين المرضى.