لم يتعلموا أسماءها من الكتب.. كيف حوّل فلاحو «دهشور» ذاكرة الطيور المهاجرة إلى لوحات رخامية؟

Loading image...
في دهشور، لم يتعلّم الأهالي أسماء الطيور من الكتب، بل تعلّموها من بحيرة كانت تستقبل الطيور المهاجرة قبل أن تختفي مياهها وتتراجع الطيور التي اعتادوا رؤيتها.اليوم تعود هذه الطيور في صورة أخرى: هدهد وآكلات نحل وأبو منجل أصلع من قطع الرخام، تُعرض في قاعة سفرخان بالزمالك حتى 17 نوفمبر.وراء هذه الأعمال أشرف أبو الغيط، المسؤول عن تنسيق العمل بالمرسم، وهو من أبناء القرية نفسها، يقول لـ«المصري اليوم»: «إحنا جنبنا مكان اسمه بحيرة الملك فاروق في دهشور، كانت زمان بتيجي فيها طيور مهاجرة من زمان أوي.. فإحنا عندنا دراية بالطيور من فترة كبيرة جدًا».يشرح أشرف أن هذه الخبرة القديمة صارت مدخلًا للعمل.فمع اختفاء مياه البحيرة، لاحظ الأهالي تراجع الطيور، وهو ما أضاف بُعدًا جديدًا للمشروع. لم يعد الهدف تصوير مشاهد جميلة فقط، بل استعادة كائنات كانت جزءًا من البيئة المصرية ولم يعد بعضها مألوفًا للأجيال الحالية.ويوضح أن اختيار الكائنات ليس عشوائيًا؛ الفنانة الأمريكية شارلوت سوليفان، صاحبة الفكرة، تركّز على الطيور والحيوانات الموجودة في مصر، وتستعين أحيانًا بكائنات من خارج البيئة المحلية، وتضم اللوحات إلى جانب الطيور المها العربي والغزلان والأرانب، في محاولة لربط ما يراه الزائر اليوم بما عرفته مصر من تنوع طبيعي عبر تاريخها، ويلخّص الفكرة بقوله: «هي بتعرف التاريخ من خلال الطيور».أما العمل نفسه فيبدأ، كما يروي، من اختيار قطع الرخام وفق ألوان كل كائن. فالمرسم يعتمد على ألوان الرخام الطبيعية دون تلوين صناعي، ثم تُكسر القطع ويتم تنسيقها لتكوين الريش أو الفراء أو ملامح الجسد.يستعيد أشرف بداية التجربة، حين كان المشاركون فلاحين لا يشغلهم سوى توفير احتياجات أسرهم: «إحنا ناس فلاحين، كل همنا إن إحنا النهارده نشتغل ونجيب فلوس ونمشي البيوت».ويقول إن طبيعة القرية هي ما منح العمل روحه: «البيئة مهمة، هناك الدنيا مختلفة تمامًا عن القاهرة؛ مكان هادئ تعرف تقعد تفكر وتشتغل فيه».ويوضح إن تصميمات اللوحات ما زالت مرتبطة برؤية شارلوت، لكنها تدرب المجموعة ليبتكروا أفكارهم بأنفسهم مستقبلًا.وقد يفتح ذلك المجال أمام أبناء دهشور لتقديم قراءتهم للطبيعة التي عاشوا بجوارها وللتغيرات التي شاهدوها بأعينهم.بين لوحة وأخرى، لا تعود الطيور إلى البحيرة ولا تستعيد القطع الرخامية البيئة التي تغيّرت، لكنها تمنح الكائنات التي غابت عن المشهد حضورًا يبقى في الحجر.
إقرأ الخبر الكامل من المصدر