هل يهاجم الجهاز المناعي خلايا الأطفال من الداخل؟.. اكتشاف يسبق السرطان بسنوات

Loading images...
قد يحمل دم بعض الأطفال علامات مناعية مرتبطة بالسرطان قبل تشخيص المرض بسنوات، وفقًا لدراسة نرويجية رصدت أجسامًا مضادة تستهدف بروتينات مسؤولة عن إصلاح الحمض النووي التالف، وهي عملية أساسية لحماية الخلايا من تراكم الأخطاء الجينية.
ووجد الباحثون أن الأطفال الذين أُصيبوا بالسرطان لاحقًا كانوا أكثر احتمالًا بنحو 8 أضعاف لامتلاك أجسام مضادة تستهدف بروتينًا أساسيًا واحدًا على الأقل من بروتينات إصلاح الحمض النووي، مقارنة بأقرانهم الذين لم يُصابوا بالمرض خلال فترة المتابعة.

وتثير النتائج احتمال أن تتداخل بعض الاستجابات المناعية مع آليات حماية الخلايا، بما قد يسهم في زيادة التلف الجيني. ومع ذلك، لا تثبت الدراسة أن هذه الأجسام المضادة تسبب السرطان، ولا أنها تصلح حاليًا أداة معتمدة للتنبؤ بإصابة الأطفال به، بحسب تقرير نشره موقع "SciTechDaily".

لماذا يختلف سرطان الأطفال عن سرطان البالغين؟
تشمل سرطانات الأطفال أمراضًا متعددة، مثل سرطان الدم الليمفاوي الحاد والورم الأرومي العصبي والساركوما العظمية. وتختلف هذه السرطانات عن الأورام الشائعة لدى البالغين في خصائصها البيولوجية وطريقة تطورها.
فالأطفال لم يتعرضوا عادةً لعقود من العوامل المرتبطة بتلف الحمض النووي، مثل التقدم في العمر وبعض العوامل البيئية ونمط الحياة. لذلك، تنشأ بعض أورامهم من خلايا غير ناضجة، وقد تتطور نتيجة اضطرابات في العمليات التي تتحكم في نمو الخلايا وانقسامها.
وتعتمد الخلايا السليمة على مجموعة من البروتينات التي تكتشف الأضرار التي تصيب الحمض النووي وتساعد على إصلاحها. لكن الباحثين افترضوا أن الأجسام المضادة الذاتية، التي يوجّهها الجهاز المناعي عن طريق الخطأ ضد بروتينات الجسم نفسه، قد تعطل بعض هذه الآليات الوقائية.
ستة جينات مرتبطة بإصلاح الحمض النووي
حلل الباحثون عينات من الأورام والدم لدى 175 بالغًا وطفلًا مصابين بالساركوما أو سرطان الدم الليمفاوي الحاد، وجمعوا العينات بين عامي 2014 و2017 من مصادر بحثية نرويجية، ثم قارنوها بعينات من أشخاص أصحاء.
وأظهرت النتائج أن الأطفال المصابين بالسرطان، الذين تراوحت أعمارهم بين عامين و19 عامًا، كانت لديهم مستويات أعلى من أجسام مضادة من نوع "IgG" تستهدف بروتينات مرتبطة بإصلاح الحمض النووي.
وشملت البروتينات المستهدفة ستة جينات هي "RAD52" و"NUMA1" و"ALKBH7" و"APBB1" و"UNG" و"MGMT". ولم تُظهر الجينات المعنية طفرات بارزة تفسر النتائج في السرطانات التي شملتها الدراسة، ما دفع الباحثين إلى طرح احتمال أن يكون تعطيل البروتينات من خلال الاستجابة المناعية أحد المسارات المحتملة.
هل ظهرت الأجسام المضادة قبل المرض؟
للتحقق من توقيت ظهور هذه الأجسام المضادة، فحص الباحثون عينات دم محفوظة من 59 طفلًا شاركوا في دراستين بريطانيتين طويلتي الأمد، هما "Avon" و"Born in Bradford". وجُمعت العينات قبل تشخيص السرطان بسنوات، ما أتاح مقارنة المؤشرات المناعية السابقة للمرض.
وقال أولا ميكليبوست، الأستاذ الفخري في علم الأورام الجزيئي بجامعة بيرغن، إن الأطفال الذين أُصيبوا بالسرطان لاحقًا، بعد نحو ست سنوات في المتوسط من جمع عينات الدم، كانوا أكثر احتمالًا بنحو 8 أضعاف لامتلاك أجسام مضادة تستهدف مستضدًا أساسيًا واحدًا على الأقل في عملية إصلاح الحمض النووي.
كيف يمكن أن تتداخل الأجسام المضادة مع الإصلاح؟
أظهرت تجارب أُجريت على خلايا حية أن بعض الأجسام المضادة الذاتية يمكنها دخول الخلايا والارتباط بالبروتينات المستهدفة. ويعتقد الباحثون أن هذا الارتباط قد يعرقل نشاط البروتينات المسؤولة عن إصلاح الحمض النووي، ما قد يضعف قدرة الخلية على تصحيح الأخطاء الجينية.
ولا يزال سبب إنتاج هذه الأجسام المضادة غير واضح. ومن بين التفسيرات المحتملة التي طرحها الباحثون العدوى، أو التفاعل المتصالب بين البروتينات الميكروبية وبروتينات الجسم، أو فرط تنشيط الجهاز المناعي، أو اضطراب آليات التحمل المناعي.
هل يقود الاكتشاف إلى فحص مبكر؟
يرى الباحثون أن النتائج تفتح مسارًا يستحق الدراسة لفهم بعض الآليات المحتملة لسرطان الأطفال، لكنها لا تكفي حتى الآن لتطوير فحص تنبؤي أو التوصية بإجراء اختبارات مناعية للأطفال الأصحاء.
ويعمل الفريق على دراسة تأثير هذه الأجسام المضادة في إصلاح التلف الجيني داخل الخلايا المزروعة، مع السعي إلى إجراء تجارب إضافية لاختبار ما إذا كانت تسهم فعلًا في نشوء الأورام.
وإذا أكدت الأبحاث المستقبلية وجود علاقة سببية، فقد تساعد النتائج يومًا ما في تحديد بعض الأطفال الأكثر عرضة للخطر. أما في الوقت الحالي، فتبقى الفرضية بحاجة إلى أدلة أقوى قبل اعتبار هذه الأجسام المضادة سببًا للسرطان أو علامة موثوقة للتنبؤ به.
إقرأ الخبر الكامل من المصدر