فى زاوية هادئة، تجلس دمية قماش بين ألعابها، لكن رحلتها لا تنتهى عند حدود الطفولة، فبينما يفترض أن تبقى رفيقة للعب، تتحول إلى شاهد صامت على طفلة انتُزعت من عالم البراءة لتُلقى فى حياة أكبر من عمرها، من هذه الصورة البسيطة تبدأ حكاية فيلم الرسوم المتحركة «عروسة لعبة»، الذى يحمل قضية إنسانية مؤلمة، ويعيد طرح واحدة من أكثر القضايا إيلامًا؛ زواج القاصرات.الفيلم، الذى نفذته أسما أبوحوسة، الطالبة بكلية الفنون الجميلة، يستلهم أحداثه من قصص واقعية لفتيات أُجبرن على الزواج فى سن مبكرة، ليجسد عبر الرسوم المتحركة، ما تعيشه الطفلة حين تُنتزع من عالم اللعب إلى مسؤوليات لا تتناسب مع عمرها، وما يرافق ذلك من خوف ووحدة وفقدان لمعنى الطفولة.وبعيدًا عن الحوار المباشر، يعتمد العمل على لغة بصرية يغلب عليها الصمت والرمزية، لتصبح الحركة والألوان والتفاصيل أدوات تروى ما قد تعجز الكلمات عن وصفه، فى رسالة تسلط الضوء على الآثار النفسية العميقة التى تتركها هذه الظاهرة، وتدعو إلى إعادة التفكير فى واقع لا يزال يتكرر داخل بعض القرى والمجتمعات، وقالت أسما أبوحوسة، فى حديثها لـ«المصرى اليوم»: «الفن يقدر يقول اللى ساعات الكلام بيعجز عنه».وأشارت أسما إلى أن شغفها بالرسوم المتحركة كان الدافع وراء إصرارها على الالتحاق بكلية الفنون الجميلة، رغم اضطرارها للدراسة فى محافظة أخرى، حتى تتمكن من تقديم عمل فنى يناقش قضية تؤمن بأهمية تسليط الضوء عليها، وأضافت: «كنت بشوف وأسمع حكايات لبنات اتجوزوا وهما قاصرات غصب عنهم، لمجرد إن الأهل يخففوا عن نفسهم المسؤولية، وحسيت إن لازم أوصل إحساس البنات دى من خلال فيلم».ولم يكن اختيار دمية قماش لتكون بطلة الفيلم قرارًا عابرًا، بل جاء بوصفها رمزًا للطفولة الهشة والبراءة التى تُسلب قبل أوانها، وأوضحت أسما: «العروسة بترمز لقد إيه الطفلة بريئة ورقيقة، وكأنها هى اللى بتعيش كل الوجع اللى كانت هتعيشه البنت الحقيقية»، لتتحول الدمية، على امتداد الفيلم، إلى مرآة تعكس معاناة طفلة حُرمت من حقها فى أن تعيش طفولتها.وأكدت أنها حرصت على نقل المشاعر من خلال تفاصيل العمل نفسه، وأضافت: «اعتمدت على حركة العروسة، والإضاءة، والمؤثرات الصوتية، عشان أوصل إحساس الخوف والألم للمشاهد من غير كلام كتير».وعن أصعب مشاهد الفيلم، قالت أسما: «كان مشهد ما قبل النهاية، لما العروسة بتلاقى نفسها فى مكان غامض وموحش، وتمشى فيه لوحدها لحد ما يقضى عليها ظل ضخم، وفى الآخر تلاقى نفسها جنب عرايس كتير، فى إشارة إنها مش الأولى، ومش هتكون الأخيرة».وحرصت أسما طوال الفيلم على تأكيد فكرة أن زواج القاصرات يسلب الفتيات طفولتهن، ويغير مسار حياتهن بالكامل، إذ يجدن أنفسهن فجأة أمام مسؤوليات أكبر من أعمارهن، بدلًا من عيش المرحلة التى تناسب سنهن: «نفسى كل أب وأم يشوفوا الفيلم ويحسوا بمشاعر الطفلة، ويعرفوا إن بنتهم أمانة، وإنها تستحق تعيش طفولتها، مش تتحمل مسؤوليات أكبر من سنها».
«أسما» توثق معاناة زواج القاصرات في فيلم رسوم متحركة
- منذ 17 ساعات
المصرى اليوم
Loading image...








